أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
103
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الراء والشين ر ش د : قوله تعالى : وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 1 » . الرّشد ضدّ الغيّ ؛ فالرّشد : الهداية ، والغيّ : الضلال ؛ قال الشاعر « 2 » : [ من الطويل ] . وهل أنا إلا من غزيّة ، إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد يقال : رشد ، يرشد ، بفتح العين ماضيا ، وبضمها مضارعا . ورشد يرشد ، بكسرها ماضيا ، وفتحها مضارعا ، رشدا ورشدا ، بفتح الفاء وضمها ، وقد قرئ بهما قوله تعالى : مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً « 3 » ، وقوله تعالى : سَبِيلَ الرُّشْدِ « 4 » ، وهل بينهما فرق أم لا ؟ قيل : نعم ، ثم اختلفوا ؛ فقال أبو عمرو : بالضم الصلاح ، وبالفتح الدّين . ومن ثمّ أجمعوا على ضمّ : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً « 5 » وفتحوا : فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً « 6 » . وقيل : المضموم يقال في الأمور الدّنيويّة والأخرويّة ، والمفتوح في الأخرويّة فقط ؛ فبينهما عموم وخصوص . وقيل : المفتوح مصدر رشد بالكسر ، والمضموم مصدر رشد بالفتح . وقيل : الرّشد والرّشد والرّشاد : الهداية والاستقامة . قوله : لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 7 » أي يهتدون ، وبين الرّشدين في قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ « 8 » ، وفي فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً « 9 » بون بعيد في المعنى ، وإن اتّفقا
--> ( 1 ) 10 / الكهف : 18 . ( 2 ) البيت لدريد بن الصمّة من داليته في رثاء أخيه ( الديوان 47 ) . ( 3 ) 66 / الكهف : 18 . ( 4 ) 146 / الأعراف : 7 . ( 5 ) 6 / النساء : 4 . ( 6 ) 14 / الجن : 72 . ( 7 ) 186 / البقرة : 2 . ( 8 ) 51 / الأنبياء : 21 . ( 9 ) 6 / النساء : 4 .